فصل: الآية (198)

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الدر المنثور في التفسير بالمأثور **


‏(‏تابع‏.‏‏.‏‏.‏ 3‏)‏‏:‏ قوله تعالى‏:‏ وأتموا الحج والعمرة لله فإن أحصرتم فما استيسر من الهدى‏.‏‏.‏‏.‏ ‏.‏‏.‏‏.‏

وأخرج اسحق بن راهويه عثمان بن عفان، أنه سئل عن المتعة في الحج فقال‏:‏ كانت لنا ليست لكم‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم عن أبي ذر قال‏:‏ كانت المتعة في الحج لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم خاصة‏.‏

وأخرج مسلم عن أبي ذر قال‏:‏ لا تصلح المتعتان إلا لنا خاصة، يعني متعة النساء ومتعة الحج‏.‏

وأخرج البخاري ومسلم والنسائي عن سعيد بن المسيب قال‏:‏ اختلف علي وعثمان وهما بسعفان في المتعة، فقال علي‏:‏ ما تريد إلا أن تهنى عن أمر فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ فلما رأى ذلك علي أهل بهما جميعا‏.‏

وأخرج البخاري ومسلم عن أبي جمرة قال‏:‏ سألت ابن عباس عن المتعة فأمرني بها، وسألته عن الهدي فقال‏:‏ فيها جزور، أو بقرة، أو شاة، أو شرك في دم‏.‏ قال‏:‏ وكان ناس كرهوها فنمت فرأيت في المنام كأن إنسانا ينادي حج مبرور ومتعة متقبلة، فأتيت ابن عباس فحدثته فقال‏:‏ الله أكبر سنة أبي القاسم صلى الله عليه وسلم‏.‏

وأخرج الحاكم وصححه من طريق مجاهد وعطاء عن جابر قال‏:‏ كثرت القالة من الناس، فخرجنا حجاجا حتى إذا لم يكن بيننا وبين أن نحل إلا ليال قلائل أمرنا بالإحلال، فقلنا‏:‏ أيروح أحدنا إلى عرفة وفرجه يقطر منيا‏؟‏ فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام خطيبا فقال ‏"‏أبالله تعلموني أيها الناس، فأنا والله أعلمكم بالله وأتقاكم له، ولو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت هديا ولحللت كما أحلوا، فمن لم يكن معه هدي فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله، ومن وجد هديا فلينحر، فكنا ننحر الجزور عن سبعة، قال عطاء‏:‏ قال ابن عباس‏:‏ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم يومئذ في أصحابه غنما، فاصاب سعد بن أبي وقاص تيس، فذبحه عن نفسه‏"‏‏.‏

وأخرج مالك عن ابن عمر قال‏:‏ لأن أعتمر قبل الحج وأهدى أحب إلي من أنا أعتمر بعد الحج في ذي الحجة‏.‏

أما قوله تعالى‏:‏ ‏{‏ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام‏}‏‏.‏

أخرج وكيع وابن أبي شيبة وعبد بن حميد عن عطاء في قوله ‏{‏ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام‏}‏ قال‏:‏ ست قربات‏.‏ عرفة، وعرنة، والرجيع، والنخلتان، ومر الظهران، وضجنان‏.‏ وقال مجاهد‏:‏ هم أهل الحرم‏.‏

وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس في قوله ‏{‏حاضري المسجد الحرام‏}‏ قال‏:‏ هم أهل الحرم‏.‏

وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن ابن عباس قال‏:‏ الحرم كله هو المسجد الحرام‏.‏

وأخرج ابن المنذر عن ابن عمر‏.‏ مثله‏.‏

وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر والأزرقي عن عطاء بن أبي رباح أنه سئل عن المسجد الحرام قال‏:‏ هو الحرم أجمع‏.‏

وأخرج الأزرقي عن عطاء بن أبي رباح أنه سئل عن المسجد الحرام قال‏:‏ هو الحرم أجمع‏.‏

وأخرج الأزرقي عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال‏:‏ أساس المسجد الحرام الذي وضعه إبراهيم عليه السلام من الحزوة إلى المسعى إلى مخرج سيل جياد‏.‏

وأخرج الأزرقي عن أبي هريرة قال‏:‏ إنا لنجد في كتاب الله أن حد المسجد الحرام من الحزور إلى المسعى‏.‏

وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن الزهري قال‏:‏ ليس لأحد حاضري المسجد الحرام رخصة في الإحصار، لأن الرجل إذا مرض حمل ووقف به بعرفة، ويطاف به محمولا‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد عن عروة قال ‏{‏ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام‏}‏ عنى بذلك أهل مكة، ليست لهم متعة وليس عليهم احصار لقربهم من المشعر‏.‏

وأخرج الأزرقي عن ابن جريج قال‏:‏ قلت لعطاء‏:‏ من له المتعة‏؟‏ فقال‏:‏ قال الله ‏{‏ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام‏}‏ فأما القرى الحاضرة المسجد الحرام التي لا تتمتع أهلها، فالمطمئنة بمكة المطلة عليها نخلتان، ومر الظهران، وعرفة، وضجنان، والرجيع، وأما القرى التي ليست بحاضرة المسجد الحرام التي يتمتع أهلها إن شاؤوا فالسفر، والسفر ما يقصر إليه الصلاة عسفان وجدة ورهاط وأشباه ذلك‏.‏

وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن ابن عباس قال‏:‏ المتعة للناس إلا لأهل مكة هي لمن لم يكن أهله في الحرم، وذلك قول الله ‏{‏ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام‏}‏‏.‏

وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس‏.‏ أنه كان يقول‏:‏ يا أهل مكة إنه لا متعة لكم أحلت لأهل الآفاق وحرمت عليكم، إنما يقطع أحدكم واديا ثم يهل بعمرة ‏{‏ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام‏}‏‏.‏

وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عمر‏.‏ أنه سئل عن امرأة صرورة أتعتمر في حجتها‏؟‏ قال‏:‏ نعم، إن الله جعلها رخصة إن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام‏.‏

وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس قال‏:‏ ليس على أهل مكة هدي في متعة، ثم قرأ ‏{‏ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام‏}‏‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة عن طاوس قال‏:‏ ليس على أهل مكة هدي في متعة، ثم قرأ ‏{‏ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام‏}‏‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد قال‏:‏ ليس على أهل مكة متعة‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة عن ميمون بن مهران قال‏:‏ ليس لأهل مكة، ولا من توطن مكة متعة‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة عن طاوس قال‏:‏ المتعة للناس أجمعين إلا أهل مكة‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة عن الزهري قال‏:‏ ليس على أهل مكة متعة ولا إحصار، إنما يغشون حتى يقضوا حجهم‏.‏

وأما قوله تعالى‏:‏ ‏{‏واتقوا الله واعلموا إن الله شديد العقاب‏}‏‏.‏

أخرج ابن أبي حاتم عن مطرف أنه تلا قوله تعالى ‏{‏إن الله شديد العقاب‏}‏ قال‏:‏ لو يعلم الناس قدر عقوبة الله، ونقمة الله، وبأس الله، ونكال الله، لما رقأ لهم دمع، وما قرت أعينهم بشيء‏.‏

 قوله تعالى‏:‏ الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج وما تفعلوا من خير يعلمه الله وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يا أولي الألباب

أخرج الطبراني في الأوسط وابن مردويه عن أبي أمامة قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏"‏في قوله ‏{‏الحج أشهر معلومات‏}‏ شوال، وذو القعدة، وذو الحجة‏"‏‏.‏

أخرج الطبراني في الأوسط عن ابن عمر قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏"‏الحج أشهر معلومات شوال، وذو القعدة، وذو الحجة‏"‏‏.‏

وأخرج الخطيب عن ابن عباس قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏"‏في قوله تعالى ‏{‏الحج أشهر معلومات‏}‏ شوال، وذو القعدة، وذو الحجة‏"‏‏.‏

وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن عمر بن الخطاب ‏{‏الحج أشهر معلومات‏}‏ شوال، وذو القعدة، وذو الحجة‏.‏

وأخرج الشافعي في الأم وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن نافع‏.‏ أنه سئل أسمعت عبد الله بن عمر يسمي شهور الحج‏؟‏ فقال‏:‏ نعم، كان يسمي شوالا، وذا القعدة، وذا الحجة‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عباس وعطاء والضحاك‏.‏ مثله‏.‏

وأخرج وكيع وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه والبيهقي في سننه من طرق عن ابن عمر ‏{‏الحج أشهر معلومات‏}‏ قال شوال، وذو القعدة، وعشر ليال من ذي الحجة‏.‏

وأخرج وكيع وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي عن ابن مسعود ‏{‏الحج أشهر معلومات‏}‏ قال شوال، وذو القعدة، وعشر ليال من ذي الحجة‏.‏

وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والطبراني والبيهقي من طرق عن ابن عباس ‏{‏الحج أشهر معلومات‏}‏ قال شوال، وذو القعدة، وعشر من ذي الحجة، لا يفرض الحج إلا فيهن‏.‏

وأخرج ابن المنذر والدارقطني والطبراني والبيهقي عن عبد الله بن الزبير ‏{‏الحج أشهر معلومات‏}‏ قال شوال، وذو القعدة، وعشر من ذي الحجة‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن ومحمد وإبراهيم‏.‏ مثله‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني عن ابن مسعود‏.‏ أنه سئل عن العمرة في أشهر الحج فقال‏:‏ الحج أشهر معلومات، ليس فيهن عمرة‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير عن محمد بن سيرين قال‏:‏ ما أحد من أهل العلم شك أن عمرة في غير أشهر الحج أفضل من عمرة في أشهر الحج‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عمر قال‏:‏ قال عمر‏:‏ افصلوا بين حجكم وعمرتكم، اجعلوا الحج في أشهر واجعلوا العمرة في غير أشهر الحج، أتم لحجكم ولعمرتكم‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عون قال‏:‏ سئل القاسم عن العمرة في أشهر الحج‏؟‏ فقال‏:‏ كانوا لا يرونها تامة‏.‏

وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي عن ابن عمر في قوله ‏{‏فمن فرض فيهن الحج‏}‏ قال‏:‏ من أهل فيهن الحج‏.‏

وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر والبيهقي عن ابن مسعود قال‏:‏ الفرض الإحرام‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة عن الضحاك‏.‏ مثله‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن الزبير ‏{‏فمن فرض فيهن الحج‏}‏ قال‏:‏ الإهلال‏.‏

وأخرح ابن المنذر والدارقطني والبيهقي عن ابن الزبير قال‏:‏ فرض الحج الإحرام‏.‏

وأخرح ابن المنذر عن ابن عباس قال‏:‏ الفرض الإهلال‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة عن الزهري قال‏:‏ الإهلال فريضة الحج‏.‏

وأخرج ابن جرير عن ابن عباس ‏{‏فمن فرض فيهن الحج‏}‏ يقول‏:‏ من أحرم بحج أو عمرة‏.‏

وأخرج الشافعي في الأم وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس قال‏:‏ لا ينبغي لأحد أن يحرم بالحج إلا في أشهر الحج من أجل قول الله ‏{‏الحج أشهر معلومات‏}‏‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة وابن خزيمة والحاكم وصححه والبيهقي عن ابن عباس قال‏:‏ لا يحرم بالحج إلا في أشهر الحج، فإن من سنة الحج أن يحرم بالحج في أشهر الحج‏.‏

وأخرج ابن مردويه عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‏"‏لا ينبغي لأحد أن يحرم بالحج إلا في أشهر الحج‏"‏‏.‏

وأخرج الشافعي في الأم وابن أبي شيبة والبيهقي عن جابر موقوفا‏.‏ مثله‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة عن عطاء أنه قال لرجل قد أحرم بالحج في غير أشهر الحج‏:‏ اجعلها عمرة فإنه ليس لك حج، فإن الله يقول ‏{‏الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج‏}‏‏.‏

وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس‏:‏ فمن فرض فيهن الحج فلا ينبغي أن يلبي بالحج ثم يقيم بأرض‏.‏

وأخرج الطبراني في الأوسط عن الن عمر ‏{‏فمن فرض فيهن الحج‏}‏ قال‏:‏ التلبية والإحرام‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن مسعود ‏{‏فمن فرض فيهن الحج‏}‏ قال‏:‏ التلبية‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة عن طاوس ‏{‏فمن فرض فيهن الحج‏}‏ قال‏:‏ التلبية‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة عن عطاء وإبراهيم‏.‏ مثله‏.‏

وأخرج مالك والشافعي وابن أبي شيبة وأحمد وأبو داود والترمذي وصححه والنسائي وابن ماجة وابن خزيمة والحاكم وصححه عن خلاد بن السائب عن أبيه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏"‏أتاني جبريل فأمرني أن آمر أصحابي أن يرفعوا أصواتهم بالإهلال والتلبية فإنها شعار الحج‏"‏‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة وابن ماجة وابن خزيمة وابن حبان والحاكم وصححه عن زيد بن علي الجهني‏.‏ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏"‏جاءني جبريل فقال‏:‏ مر أصحابك فليرفعوا أصواتهم بالتلبية، فإنها من شعار الحج‏"‏‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن الزبير قال‏:‏ التلبية زينة الحج‏.‏وأخرج الترمذي وابن ماجة وابن خزيمة والحاكم وصححه عن أبي بكر الصديق ‏"‏أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل أي الأعمال أفضل‏؟‏ قال‏:‏ العج والثج‏"‏‏.‏

وأخرج الترمذي وابن ماجة وابن خزيمة والحاكم وصححه والبيهقي عن سهل بن سعد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏"‏ما من ملب يلبي إلا لبى ما عن يمينه وشماله من حجر أو شجر أو مدر حتى تنقطع الأرض من ههنا وههنا عن يمينه وشماله‏"‏‏.‏

وأخرج أحمد وابن ماجة عن جابر بن عبد الله قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏"‏ما من محرم يضحي لله يومه، يلبي حتى تغيب الشمس إلا غابت بذنوبه فعاد كما ولدته أمه‏"‏‏.‏

وأخرج مالك والشافعي وابن أبي شيبة والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي عن ابن عمر ‏"‏أن تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، لبيك إن الحمد والنعمة لك، والملك لا شريك لك‏"‏‏.‏ وكان ابن عمر يزيد فيها لبيك لبيك وسعديك، والخير بيديك لبيك والرغباء إليك والعمل‏.‏

وأخرج والبخاري ومسلم عن ابن عباس‏.‏ أن رجلا أوقصته راحلته وهو محلام فمات، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏"‏اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه ولا تخمروا رأسه ولا وجهه، فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا‏"‏‏.‏

وأخرج الشافعي عن جابر بن عبد الله قال‏:‏ ما سمى رسول الله صلى الله عليه وسلم في تلبيته حجا قط ولا عمرة‏.‏

وأخرج الشافعي وابن أبي شيبة والحاكم وصححه عن أبي هريرة قال‏:‏ كان من تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏"‏لبيك إله الخلق لبيك‏"‏‏.‏

وأخرج الشافعي وابن أبي شيبة عن سعد بن أبي وقاص‏.‏ أنه سمع بعض بني أخيه وهو يلبي‏:‏ يا ذا المعارج‏.‏ فقال سعد‏:‏ إنه لذو المعارج، وما هكذا كنا نلبي على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏

وأخرج الشافعي عن خزيمة بن ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم ‏"‏أنه كان إذا فرغ من تلبية سأل الله رضوانه والجنة، واستعاذه برحمته من النار‏.‏

وأخرج الشافعي عن محمد بن المنكدر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكثر من التلبية‏.‏

أما قوله تعالى‏:‏ ‏{‏فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج‏}‏‏.‏

أخرج الطبراني عن ابن عباس قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏"‏في قوله ‏{‏فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج‏}‏ قال‏:‏ الرفث الإعرابة والتعريض للنساء بالجماع، والفسوق المعاصي كلها، والجدال جدال الرجل لصاحبه‏"‏‏.‏

وأخرج ابن مرديوه والأصبهاني في الترغيب عن أبي أمامة قال ‏"‏قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏{‏فمن فرض فيهن الحج فلا رفث‏}‏ قال‏:‏ لا جماع ولا فسوق‏.‏ قال‏:‏ المعاصي والكذب‏"‏‏.‏

وأخرج وكيع وسفيان بن عينية والفريابي وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وأبو يعلى وابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه من طرق عن ابن عباس في الآية‏:‏ الرفث الجماع، والفسوق المعاصي، والجدال المراء‏.‏ وفي لفظ‏:‏ أن تماري صاحبك حتى يغضبك أو تغضبه‏.‏

وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس قال‏:‏ الرفث غشيان النساء والقبل والغمز وأن يعرض لها بالفحش من الكلام، والفسوق معاصي الله كلها، والجدال المراء والملاحاة‏.‏

وأخرج سفيان بن عينية وعبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن طاوس قال‏:‏ سألت ابن عباس عن قوله ‏{‏فلا رفث‏}‏ قال‏:‏ الرفث الذي ذكر هنا ليس الرفث الذي ذكر في ‏(‏أحل لكم ليلة الصيام الرفث‏)‏ ‏(‏البقرة الآية 187‏)‏ ذاك الجماع، هذا العراب بكلام العرب، والتعريض بذكر النكاح‏.‏

وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه والبيهقي عن أبي العالية قال‏:‏ كنت أمشي مع ابن عباس وهو محرم يرتجز بالإبل ويقول‏:‏

وهن يمشين بنا هميسا * إن صدق الطير ننك لميسا

فقلت‏:‏ أترفث وأنت محرم‏؟‏ قال‏:‏ إنما الرفث ما روجع به النساء‏.‏

وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير والحاكم وصححه والبيهقي عن ابن عمر في الآية قال‏:‏ الرفث الجماع، والفسوق المعاصي، والجدال السباب والمنازعة‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة والطبراني في الأوسط عن ابن عمر في قوله ‏{‏فلا رفث‏}‏ قال‏:‏ غشيان النساء ‏{‏ولا فسوق‏}‏ قال‏:‏ السباب ‏{‏ولا جدال‏}‏ قال‏:‏ المراء‏.‏

وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عمر في الآية فقال‏:‏ الرفث إتيان النساء والتكلم بذلك للرجال والنساء إذا ذكروا ذلك بأفواههم، والفسوق إتيان معاصي الله في الحرم، والجدال السباب، والمراء الخصومات‏.‏

وأخرج ابن جرير عن مجاهد قال‏:‏ كان ابن عمر يقول للحادي‏:‏ لا تعرض بذكر النساء‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة عن طاوس أن عبد الله بن الزبير قال‏:‏ إياكم والنساء فإن الإعراب من الرفث‏.‏ قال طاوس‏:‏ وأخبرت بذلك ابن عباس فقال‏:‏ صدث ابن الزبير‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة عن طاوس‏.‏ أنه كره الإعراب للمحرم قيل‏:‏ وما الإعراب‏؟‏ قال‏:‏ أن يقول لو أحللت قد أصبتك‏.‏

وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود في الآية قال‏:‏ الرفث إتيان النساء، والجدال تماري صاحبك حتى تغضبه‏.‏

وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والشيرازي في الألقاب عن ابن عباس في الآية قال‏:‏ الرفث الجماع، والفسوق والمنابزة بالألقاب تقول لأخيك‏:‏ يا ظالم يا فاسق، والجدال أن تجادل صاحبك حتى تغضبه‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد وعكرمة قالا‏:‏ الرفث الجماع، والفسوق المعاصي، والجدال المراء‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة عن الضحاك وعطاء‏.‏ مثله‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة عن إبراهيم قال‏:‏ الرفث إتيان النساء، والفسوق السباب، والجدال المماراة‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن قال‏:‏ الرفث الغشيان، والفسوق السباب، والجدال الإختلاف في الحج‏.‏

وأخرج الطبراني عن عبد الله بن الزبير في قوله ‏{‏فلا رفث‏}‏ قال‏:‏ لا جماع ‏{‏ولا فسوق‏}‏ لا سباب ‏{‏ولا جدال‏}‏ لا مراء‏.‏

وأخرج ابن جرير عن محمد بن كعب القرظي في قوله ‏{‏ولا جدال في الحج‏}‏ قال‏:‏ الجدال كانت قريش إذا اجتمعت بمنى قال هؤلاء‏:‏ حجنا أتم من حجكم‏.‏ وقال هؤلاء‏:‏ حجنا أتم من حجكم‏.‏

وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله ‏{‏ولا جدال في الحج‏}‏ قال‏:‏ كانوا يقفون مواقف مختلفة يتجادلون كلهم يدعي أن موقفه موقف إبراهيم، فقطعه الله حين أعلم نبيه بمناسكهم‏.‏

وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله ‏{‏ولا جدال في الحج‏}‏ قال‏:‏ ‏"‏لا شبهة في الحج ولا شك في الحج قد بين وعلم وقته، كانوا يحجون في ذي الحجة عامين وفي المحرم عامين، ثم حجوا في صفر من أجل النسيء الذي نسأ لهم أبو يمامة حين وفقت حجة أبي بكر في ذي القعدة قبل حجة النبي صلى الله عليه وسلم، ثم حج النبي صلى الله عليه وسلم من قابل في ذي الحجة، فذلك حين يقول‏:‏ إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق السموات والأرض‏"‏‏.‏

وأخرج سفيان بن عينية وابن أبي شيبة عن مجاهد في قوله ‏{‏ولا جدال في الحج‏}‏ قال‏:‏ صار الحج في ذي الحجة فلا شهر ينسئ‏.‏

وأخرج سفيان وابن أبي شيبة والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة عن أبي هريرة قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏"‏من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه‏"‏‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم عن ابن مسعود قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏"‏سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر‏"‏‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة من حديث أبي هريرة‏.‏ مثله‏.‏

وأخرج عبد بن حميد في مسنده عن جابر بن عبد الله قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏"‏من قضى نسكه وقد سلم المسلمون من لسانه ويده غفر له ما تقدم من ذنبه‏"‏‏.‏

وأخرج أبو نعيم في الحلية عن ابن عمر قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏"‏ما عمل أحب إلى الله من جهاد في سبيله، وحجة مبرورة متقبلة لا رفث ولا فسوق ولا جدال‏"‏‏.‏

وأخرج الأصبهاني في الترغيب عن سعيد بن المسيب قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏"‏ما من عمل بين السماء والأرض بعد الجهاد في سبيل الله أفضل من حجة مبرورة، لا رفث فيها ولا فسوق ولا جدال‏"‏‏.‏

وأخرج الحاكم وصححه عن أسماء بنت أبي بكر قالت‏"‏خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجاجا، وكانت زاملتنا مع غلام أبي بكر، فجلسنا ننتظر حتى تأتينا، فاطلع الغلام ما معه بعيره فقال أبو بكر‏:‏ أين بعيرك‏؟‏ قال‏:‏ أضلني الليلة، فقام أبو بكر يضربه، بعير واحد أضلك وأنت رجل‏؟‏ فما يزيد رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن تبسم وقال‏:‏ انظروا إلى هذا المحرم ما يصنع‏"‏‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة عن طاوس قال‏:‏ لا ينظر المحرم في المرآة ولا يدعو على أحد، وإن ظلمه‏.‏

وأما قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يا أولي الألباب‏}

‏(‏يتبع‏.‏‏.‏‏.‏‏)‏

‏(‏تابع‏.‏‏.‏‏.‏ 1‏)‏‏:‏ قوله تعالى‏:‏ الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا‏.‏‏.‏‏.‏ ‏.‏‏.‏‏.‏

أخرج عبد بن حميد والبخاري وأبو داود والنسائي وابن المنذر وابن حبان والبيهقي في سننه عن ابن عباس قال‏:‏ كان أهل اليمن يحجون ولا يتزودون، يقولون‏:‏ نحن متوكلون، ثم يقدمون فيسألون الناس، فأنزل الله ‏{‏وتزودوا فإن خير الزاد التقوى‏}‏‏.‏ وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال‏:‏ كان ناس يخرجون من أهلهم ليست معهم أزوده يقولون‏:‏ نحج بيت الله ولا يطعمنا‏.‏ فقال الله ‏{‏وتزودوا فإن خير الزاد التقوى‏}‏ ما يكف وجوهكم عن الناس‏.‏

وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عمر قال‏:‏ كانوا إذا أحرموا ومعهم أزوادهم رموا بها واستأنفوا زادا آخرا، فأنزل الله ‏{‏وتزودوا فإن خير الزاد التقوى‏}‏ فنهوا عن ذلك، وأمروا أن يتزودوا الكعك والدقيق والسويق‏.‏

وأخرج الطبراني عن الزبير قال‏:‏ كان الناس يتوكل بعضهم على بعض في الزاد، فأمرهم الله أن يتزودوا فقال ‏{‏وتزودوا فإن خير الزاد التقوى‏}‏‏.‏

وأخرج ابن جرير عن إبراهيم النخعي قال‏:‏ كان الناس من الأعراب يحجون بغير زاد ويقولون‏:‏ نتوكل على الله، فأنزل الله ‏{‏وتزودوا‏.‏‏.‏‏.‏‏}‏ الآية‏.‏

وأخرج عبد بن حميد عن قتادة ‏{‏وتزودوا فإن خير الزاد التقوى‏}‏ قال‏:‏ كان أناس من أهل اليمن يحجون ولا يتزودون، فأمرهم الله بالزاد والنفقة في سبيل الله، وأخبرهم أن خير الزاد التقوى‏.‏

وأخرج سفيان بن عينية وابن أبي شيبة عن عكرمة في قوله ‏{‏وتزودوا فإن خير الزاد التقوى‏}‏ قال‏:‏ كان أناس يقدمون مكة بغير زاد في أيام الحج، فأمروا بالزاد‏.‏

وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير ‏{‏وتزودوا‏}‏ قال‏:‏ السويق والدقيق والكعك‏.‏

وأخرج وكيع وابن أبي شيبة عن سعيد بن جبير ‏{‏وتزودوا‏}‏ قال‏:‏ الخشكناتج والسويق‏.‏

وأخرج سفيان بن عينية عن سعيد بن جبير ‏{‏وتزودوا‏}‏ قال‏:‏ هو الكعك والزيت‏.‏

وأخرج وكيع وسفيان بن عينية وابن أبي شيبة وعبد بن حميد عن الشعبي قال ‏{‏وتزودوا‏}‏ قال‏:‏ الطعام التمر والسويق‏.‏

وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حبان قال ‏"‏لما نزلت هذه الآية ‏{‏وتزودوا‏}‏ قام رجل من فقراء المسلمين فقال‏:‏ يا رسول الله ما نجد زادا نتزوده‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ تزود ما تكف به وجهك عن الناس، وخير ما تزودتم به التقوى‏"‏‏.‏

وأخرج ابن أبي داود في المصاحف عن سفيان قال‏:‏ في قراءة عبد الله ‏{‏وتزودوا وخير الزاد التقوى‏}‏‏.‏

وأخرج الطبراني عن جرير بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‏"‏من يتزود في الدنيا ينفعه في الآخرة‏"‏‏.‏

وأخرج الأصبهاني في الترغيب عن الزبير بن العوام‏"‏سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ العباد عباد الله والبلاد بلاد الله، فحيث وجدت خيرا فأقم واتق الله‏"‏‏.‏

وأخرج أحمد والبغوي في معجمه والبيهقي في سننه والأصبهاني عن رجل من أهل البادية قال ‏"‏أخذ بيدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل يعلمني مما علمه الله، فكان فيما حفظت عنه أن قال‏:‏ إنك لن تدع شيئا اتقاء الله إلا أعطاك الله خيرا منه‏"‏‏.‏

وأخرج أحمد والبخاري في الأدب والترمذي وصححه وابن ماجه وابن حبان والحاكم والبيهقي في شعب الإيمان والأصبهاني في الترغيب عن أبي هريرة قال ‏"‏سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أكثر ما يدخل الناس الجنة‏؟‏ قال‏:‏ تقوى الله وحسن الخلق، وسئل ما أكثر ما يدخل الناس النار‏؟‏ قال‏:‏ الأجوفان‏:‏ الفم والفرج‏"‏‏.‏

وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب التقوى عن رجل من بني سليط قال ‏"‏أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول‏:‏ المسلم أخو المسلم لا يخذله ولا يظلمه، التقوى ههنا التقوى ههنا وأومأ بيده إلى صدره‏"‏‏.‏

وأخرج الأصبهاني عن قتادة بن عياش قال ‏"‏لما عقد لي رسول الله صلى الله عليه وسلم على قومي أتيته مودعا له فقال‏:‏ جعل الله التقوى زادك، وغفر ذنبك، ووجهك للخير حيث تكون‏"‏‏.‏

وأخرج الترمذي والحاكم عن أنس قال ‏"‏جاء رجل فقال‏:‏ يا رسول الله إني أريد سفرا فزودني، فقال‏:‏ زودك الله التقوى قال‏:‏ زدني‏.‏ قال‏:‏ وغفر ذنبك‏.‏ قال‏:‏ زدني بأبي أنت وأمي‏.‏ قال‏:‏ ويسر لك الخير حيثما كنت‏"‏‏.‏

وأخرج الترمذي وحسنه والنسائي وابن ماجة والحاكم وصححه عن أبي هريرة قال ‏"‏جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد سفرا فقال‏:‏ أوصني‏.‏ قال‏:‏ أوصيك بتقوى الله والتكبير على كل شرف، فلما مضى قال‏:‏ اللهم ازْوِ له الأرض، وهون عليه السفر‏"‏‏.‏

وأخرج الأصبهاني في الترغيب عن أبي بكر‏.‏ أنه قال في خطبته‏:‏ الصدق أمانة، والكذب خيانة، أكيس الكيس التقى، وأنوك النوك الفجور‏.‏

وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب التقوى عن عمر بن الخطاب‏.‏ أنه كتب إلى ابنه عبد الله‏:‏ أما بعد فإني أوصيك بتقوى الله، فإنه من اتقاه وفاه، ومن أقرضه جزاه، ومن شكره زاده، واجعل التقوى نصب عينيك، وجلاء قلبك، واعلم أنه لا عمل لمن لا نية له، ولا أجر لمن لا حسنة له، ولا مال لمن لا رفق له، ولا جديد لمن لا خلق له‏.‏

وأخرج ابن أبي الدنيا عن مالك بن دينار قال‏:‏ سألت الحسن ما زين القرآن‏؟‏ قال‏:‏ التقوى‏.‏

وأخرج ابن أبي الدنيا عن قتادة قال‏:‏ مكتوب في التوراة‏:‏ ابن آدم اتق الله ونم حيث شئت‏.‏

وأخرج ابن أبي الدنيا عن وهب بن منبه قال‏:‏ الإيمان عريان ولباسه التقوى، وزينته الحياء، وماله العفة‏.‏

وأخرج ابن أبي الدنيا عن داود بن هلال قال‏:‏ كان يقال‏:‏ الذي يقيم به العبد وجهه عند الله التقوى، ثم يتبعه الورع‏.‏

وأخرج ابن أبي الدنيا عن عروة قال‏:‏ كتبت عائشة إلى معاوية‏.‏ أما بعد فاتق الله فإنك إذا اتقيت الله كفاك الناس، وإذا اتقيت الناس لم يغنوا عنك من الله شيئا‏.‏

وأخرج ابن أبي الدنيا عن أبي حازم قال‏:‏ ترصدني أربعة عشر عدوا، أما أربعة منها فشيطان يضلني، ومؤمن يحسدني، وكافر يقتلني، ومنافق يبغضني‏.‏ وأما العشرة منها فالجوع، والعطش، والحر، والبرد، والعري، والهرم، والمرض، والفقر، والموت، والنار، ولا أطيقهن إلا بسلاح تام، ولا أجد لهم سلاحا أفضل من التقوى‏.‏

وأخرج الأصبهاني في الترغيب عن ابن أبي نجيح قال‏:‏ قال سليمان بن داود عليهما السلام‏:‏ أوتينا مما أوتي الناس ومما لم يؤتوا، وعلمنا مما علم الناس وما لم يعلموا، فلم نجد شيئا هو أفضل من تقوى الله في السر والعلانية، والعدل في الرضا والغضب، والقصد في الغنى والفقر‏.‏

وأخرج الأصبهاني عن زيد بن أسلم قال‏:‏ كان يقال‏:‏ من اتقى الله أحبه الناس وإن كرهوا‏.‏

 قوله تعالى‏:‏ ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم فإذا أفضتم من عرفات فأذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم وإن كنتم من قبله لمن الضالين

أخرج سفيان وسعيد بن منصور والبخاري وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه عن ابن عباس قال‏:‏ كانت عكاظ ومجنة وذو المجاز أسواقا في الجاهلية، فتأثموا أن يتجروا في الموسم، فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فنزلت ‏{‏ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم‏}‏ في مواسم الحج‏.‏

وأخرج وكيع وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وأبو داود وابن جرير عن ابن عباس قال‏:‏ كانوا يتقون البيوع والتجارة في الموسم والحج، ويقولون‏:‏ أيام ذكر الله، فنزلت ‏{‏ليس عليكم جناح‏.‏‏.‏‏.‏‏}‏ الآية‏.‏

وأخرج أبو داود والحاكم وصححه والبيهقي من طريق عبيد بن عمير عن ابن عباس‏:‏ في أول الحج كانوا يتبايعون بمنى وعرفة وسوق ذي المجاز ومواسم الحج، فخافوا وهم حرم، فأنزل الله ‏(‏ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم في مواسم الحج‏)‏ فحدث عبيد بن عمير أنه كان يقرؤها في المصحف‏.‏

وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد وأبو داود وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه والبيهقي عن أبي أمامة التميمي قال ‏"‏قلت لابن عمر‏:‏ أنا ناس نكتري فهل لنا من حج‏؟‏ قال‏:‏ أليس تطوفون بالبيت، وبين الصفا والمروة، وتأتون المعروف، وترمون الجمار، وتحلقون رؤوسكم‏؟‏ قلت‏:‏ بلى‏.‏ فقال ابن عمر‏:‏ جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن الذي سألتني عنه، فلم يجبه حتى نزل عليه جبريل بهذه الآية ‏{‏ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم‏}‏ فدعاه النبي صلى الله عليه وسلم فقرأ عليه الآية وقال‏:‏ أنتم حجاج‏"‏‏.‏

أخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن أبي الزبير‏.‏ أنه قرأ ‏(‏ ‏(‏ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم في مواسم الحج‏)‏ ‏)‏‏.‏

وأخرج وكيع وأبو عبيد في فضائله وابن أبي شيبة والبخاري وعبد بن حميد وابن جرير و ابن المنذر عن ابن عباس‏.‏ أنه كان يقرأ ‏{‏ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم في مواسم الحج‏}‏‏.‏

وأخرج أبو داود في المصاحف عن عطاء قال‏:‏ نزلت ‏(‏ ‏(‏ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم في مواسم الحج‏)‏ ‏)‏ وفي قراءة ابن مسعود ‏(‏ ‏(‏في مواسم الحج فابتغوا جينئذ‏)‏ ‏)‏‏.‏

وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ‏{‏ليس عليكم جناح‏}‏ يقول‏:‏ لا حرج عليكم في الشراء والبيع قبل الإحرام وبعده‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير عن مجاهد قال‏:‏ كان ناس لا يتجرون أيام الحج، فنزلت فيهم ‏{‏ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم‏}‏‏.‏

وأخرج أبو داود عن مجاهد، أن ابن عباس قرأ هذه الآية ‏{‏ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم‏}‏ قال‏:‏ كانوا لا يتجرون بمنى، فأمروا بالتجارة إذا أفاضوا من عرفات‏.‏

وأخرج سفيان بن عينية وابن جرير عن مجاهد في قوله ‏{‏ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم‏}‏ قال‏:‏ التجارة في الدنيا والأجر في الآخرة‏.‏

وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في الآية قال‏:‏ كان ناس من أهل الجاهلية يسمون ليلة النفر ليلة الصدر، وكانوا لا يعرجون على كسير ولا ضالة ولا لحاجة ولا يتبغون فيها تجارة، فأحل الله ذلك كله للمؤمنين أن يعرجوا على حاجاتهم ويبتغوا من فضل الله‏.‏

أما قوله تعالى‏:‏ ‏{‏فإذا أفضتم من عرفات‏}

أخرج وكيع وابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس قال‏:‏ إنما تسمى عرفات لأن جبريل كان يقول لإبراهيم عليهما السلام‏:‏ هذا موضع كذا، وهذا موضع كذا‏.‏ فيقول‏:‏ قد عرفت قد عرفت، فلذلك سميت عرفات‏.‏

وأخرج ابن أبي حاتم عن عبد الله بن عمرو قال‏:‏ إنما سميت عرفات لأنه قيل لإبراهيم حين أري المناسك عرفت‏.‏

وأخرج عبد الرزاق وابن جرير عن علي‏.‏ مثله‏.‏

وأخرج الحاكم وابن مردويه والبيهقي في سننه عن المسور بن مخرمة قال ‏"‏خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفة، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال‏:‏ أما بعد - وكان إذا خطب قال أما بعد - فإن هذا اليوم الحج الأكبر، ألا وإن أهل الشرك والأوثان كانوا يدفعون من ههنا قبل أن تغيب الشمس إذا كانت الشمس في رؤوس الجبال كأنها عمائم الرجال في وجوهها، وإنا ندفع بعد أن تغيب الشمس، وكانوا يدفعون من المشعر الحرام بعد أن تطلع الشمس إذا كانت الشمس في رؤوس الجبال كأنها عمائم الرجال في وجوهها، وإنا ندفع قبل أن تطلع الشمس مخالفا هدينا لهدي أهل الشرك‏"‏‏.‏

وأخرج البيهقي عن ابن عباس‏:‏ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏"‏من أفاض من عرفات قبل الصبح فقد تم حجه، ومن فاته فقد فاته الحج‏"‏‏.‏

وأخرج البخاري عن ابن عباس قال‏:‏ يطوف الرجل بالبيت ما كان حلالا حتى يهل بالحج، فإذا ركب إلى عرفة فمن تيسر له هديه من الإبل أو البقر أو الغنم ما تيسر له من ذلك أي ذلك شاء، وإن لم يتيسر له فعليه صيام ثلاثة أيام في الحج وذلك قبل يوم عرفة، فإذا كان آخر يوم من أيام الثلاثة يوم عرفة فلا جناح عليه، ثم لينطلق حتى يقف بعرفات من صلاة العصر إلى أن يكون الظلام، ثم ليدفعوا من عرفات إذا أفاضوا منها حتى يبلغوا جمعا للذي يبيتون به، ثم ليذكروا الله كثيرا وأكثروا التكبير والتهاليل قبل أن تصبحوا، ثم أفيضوا فإن الناس كان يفيضون وقال الله ‏(‏ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله إن الله غفور رحيم‏)‏ ‏(‏البقرة الآية 199‏)‏ حتى ترموا الجمرة‏.‏

وأخرج الأزرقي عن ابن عباس قال‏:‏ حد عرفة من الجبل المشرف على بطن عرفة إلى جبال عرفة إلى ملتقى وصيق ووادي عرفة‏.‏

وأخرج أبو داود عن جابر بن عبد الله ‏"‏أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ كل عرفة موقف، وكل منى نحر، وكل المزدلفة موقف، وكل فجاج مكة طريق ومنحر‏"‏‏.‏

وأخرج مسلم عن جابر ‏"‏أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ نحرت ههنا ومنى كلها منحر فانحروا في رحالكم، ووقفت ههنا وعرفة كلها موقف، ووقفت هنهنا وجمع كلها موقف‏"‏‏.‏

وأخرج أحمد عن جبير بن مطعم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‏"‏كل عرفات موقف وارفعوا عن عرفة وكل جمع موقف، وارفعوا عن محسر وكل فجاج مكة منحر، وكل أيام التشريق ذبح‏"‏‏.‏

وأخرج أبو داود والترمذي واللفظ له وصححه وابن ماجة عن علي قال‏:‏ وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفة فقال‏:‏ هذه عرفة وهو الموقف وعرفة كلها موقف، ثم أفاض حين غربت الشمس وأردف أسامة بن زيد، وجعل يشير بيده على هينته والناس يضربون يمينا وشمالا، يلتفت إليهم ويقول‏:‏ يا أيها الناس عليكم السكينة‏.‏ ثم أتى جمعا فصلى بهم الصلاتين جميعا، فلما أصبح أتى قزح وقف عليه وقال‏:‏ هذا قزح وهو الموقف وجمع كلها موقف، ثم أفاض حتى انتهى إلى وادي محسر ففزع ناقته فخبب حتى جازوا الوادي فوقف وأردف الفضل، ثم أتى الجمرة فرماها ثم أتى المنحر فقال‏:‏ هذا المنحر ومنى كلها منحر‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود والترمذي وحسنه والنسائي وابن ماجة والحاكم وصححه عن يزيد بن شيبان قال‏:‏ أتانا ابن مربع الأنصاري ونحن وقوف بالموقف فقال‏:‏ إني رسول رسول الله إليكم‏.‏ يقول‏:‏ كونوا على مشاعركم فإنكم على إرث من إرث إبراهيم‏.‏

وأخرج أبو داود عن ابن عباس قال‏:‏ أفاض رسول الله صلى الله عليه وسلم من عرفة وعليه السكينة ورديفه أسامة، فقال‏:‏ يا أيها الناس عليكم بالسكينة فإن البر ليس بإيجاف الخيل والإبل‏.‏ قال‏:‏ فما رأيتها رافعة يديها عادية حتى أتى جمعا، ثم أردف الفضل ابن العباس فقال‏:‏ أيها الناس إن البر ليس بإيجاف الخيل والإبل فعليكم بالسكينة‏.‏ قال‏:‏ فما رأيتها رافعة يديها حتى أتى منى‏"‏‏.‏

وأخرج البخاري عن ابن عباس ‏"‏أنه دفع مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم عرفة فسمع النبي صلى الله عليه وسلم وراءه زجرا شديدا وضربا للإبل، فأشار بسوطه إليهم وقال‏:‏ يا أيها الناس عليكم بالسكينة، فإن البر ليس بالإيضاع‏"‏‏.‏

وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عباس قال ‏"‏إنما كان بدء الإيضاع من أهل البادية، كانوا يقفون حافتي الناس قد علقوا العقاب والعصي، فإذا أفاضوا تقعقعوا، فأنفرت الناس فلقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن ظفري ناقته لا يمس الأرض حاركها، وهو يقول‏:‏ يا أيها الناس عليكم بالسكينة‏"‏‏.‏

وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة عن أسامة بن زيد ‏"‏أنه سأل كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير حين أفاض من عرفة‏؟‏ وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أردفه من عرفات قال‏:‏ كان يسير العنق، فإذا وجد فجوة نص‏"‏‏.‏

وأخرج ابن خزيمة عن ابن عمر ‏"‏أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف حتى غربت الشمس، فأقبل يكبر الله ويهلله ويعظمه ويمجده حتى انتهى إلى المزدلفة‏"‏‏.‏

وأخرج الطبراني في الأوسط عن ابن عمر ‏"‏أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفاض من عرفات وهو يقول‏:‏

إليك تعدو قلقا وضينها * مخالفا دين النصارى دينها

وأخرج الشافعي في الأم وعبد الرزاق في المصنف وسعيد بن منصور عن عروة بن الزبير، أن عمر بن الخطاب حين دفع من عرفة قال‏:‏

إليك تعدو قلقا وضينها * مخالفا دين النصارى دينها

وأخرج عبد الرزاق عن عبد الملك بن أبي بكر قال‏:‏ رأيت أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام، وأبا سلمة بن سفيان، واقفين على طرف بطن عرفة فوقفت معهما، فلما دفع الإمام دفعا وقالا‏.‏

إليك تعدو قلقا وضينها * مخالفا دين النصارى دينها

يكثران من ذلك، وزعم أنه سمع أبا بكر عبد الرحمن يذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقولها إذا دفع‏.‏

وأخرج البخاري ومسلم والنسائي عن ابن عباس ‏"‏أن أسامة بن زيد كان ردف رسول الله صلى الله عليه وسلم من عرفة إلى مزدلفة، ثم أردف الفضل من المزدلفة إلى منى، فكلاهما قال‏:‏ لم يزل النبي صلى الله عليه وسلم يلبي حتى رمى جمرة العقبة‏"‏‏.‏

وأخرج مسلم عن أسامة بن زيد ‏"‏أنه كان رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أفاض من عرفة، فلما جاء الشعب أناخ راحلته ثم ذهب إلى الغائط، فلما رجع جئت إليه بالأداوه فتوضأ، ثم ركب حتى أتى المزدلفة فجمع بها بين المغرب والعشاء‏"‏‏.‏

وأخرج أبو داود والترمذي والنسائي عن ابن عمر قال‏:‏ جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المغرب والعشاء بجمع صلى المغرب ثلاثا، والعشاء ركعتين، بإقامة واحدة‏.‏

أما قوله تعالى‏:‏ ‏{‏فاذكروا الله عند المشعر الحرام‏}

أخرج وكيع وسفيان بن عينية وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم والأزرقي في تاريخ مكة والبيهقي في سننه عن عبد الله بن عمرو‏.‏ أنه سئل عن المشعر الحرام، فسكت حتى إذا هبطت أيدي الرواحل بالمزدلفة قال‏:‏ هذا المشعر الحرام‏.‏

وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن ابن عمر قال‏:‏ المشعر الحرام مزدلفة كلها‏.‏

وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن ابن عمر‏.‏ أنه رأى الناس يزدحمون على قزح فقال‏:‏ علام يزدحمون هؤلاء‏؟‏ كل ما ههنا مشعر‏.‏

وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر والبيهقي عن ابن عمر في قوله ‏{‏فاذكروا الله عند المشعر الحرام‏}‏ قال‏:‏ هو الجبل وما حوله‏.‏

وأخرج ابن جرير عن ابن عباس‏.‏ مثله‏.‏

وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس قال‏:‏ ما بين الجبلين اللذين بجمع مشعر‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن جبير قال‏:‏ ما بين جبلي مزدلفة فهو المشعر الحرام‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة عن عبد الرحمن بن الأسود قال‏:‏ لم أجد أحدا يخبرني عن المشعر الحرام‏.‏

وأخرج مالك وابن جرير عن عبد الله بن الزبير قال‏:‏ عرفة كلها موقف إلا بطن عرفة والمزدلفة كلها موقف إلا بطن محسر‏.‏

وأخرج الأزرقي والحاكم وصححه عن ابن عباس قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏"‏ارفعوا عن بطن عرفة، وارفعوا عن بطن محسر‏"‏‏.‏

وأخرج الأزرقي عن ابن جريج قال‏:‏ قلت لعطاء‏:‏ أين المزدلفة‏؟‏ قال‏:‏ المزدلفة إذا أفضت من مأزمي فذلك إلى محسر، وليس المأزمان مأزما عرفة من المزدلفة ولكن مفضاهما قال‏:‏ قف بأيهما شئت وأحب إلي أن تقف دون قزح‏.‏

وأخرج الحاكم وصححه عن جابر‏.‏ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حين وقف بعرفة‏"‏هذا الموقف وكل عرفة موقف وقال حين وقف على قزح‏:‏ هذا الموقف وكل المزدلفة موقف‏"‏‏.‏

وأخرج ابن خزيمة عن ابن عمر ‏"‏أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقف عند المشعر الحرام، ويقف الناس يدعون الله، ويكبرونه، ويهللونه، ويمجدونه، ويعظمونه، حتى يدفع إلى منى‏"‏‏.‏

وأخرج الأزرقي عن نافع قال‏:‏ كان ابن عمر يقف بجمع كلما حج على قزح نفسه لا ينتهي حتى يتخلص عنه، فيقف عليه الإمام كلما حج‏.‏

وأخرج البخاري ومسلم عن عبد الله بن عمر‏.‏ أنه كان يقدم ضعفة أهله فيقفون عند المشعر الحرام بالمزدلفة بليل، فيذكرون الله ما بدا لهم، ثم يدفعون قبل أن يقف الإمام وقبل أن يدفع، فمنهم من يقدم منى لصلاة الفجر ومنهم من يقدم بعد ذلك، فإذا قدموا رموا الجمرة، وكان ابن عمر يقول‏:‏ رخص في اولئك رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏

وأخرج أبو داود والطيالسي وأحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة عن عمرو بن ميمون قال‏:‏ سمعت عمر بن الخطاب بجمع بعدما صلى الصبح، وقف فقال‏:‏ إن المشركين كانوا لا يفيضون حتى تطلع الشمس، ويقولون‏:‏ أشرق ثبير‏.‏ وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم خالفهم فأفاض قبل طلوع الشمس‏.‏

وأخرج الأزرقي عن كليب الجهني قال ‏"‏رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في حجته وقد دفع من عرفة إلى جمع، والنار توقد بالمزدلفة وهو يؤمها حتى نزل قريبا منها‏.‏

وأخرج الأزرقي عن ابن عمر قال‏:‏ كانت النار توقد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان‏.‏

‏(‏يتبع‏.‏‏.‏‏.‏‏)‏